الشيخ علي الكوراني العاملي
30
الإمام محمد الجواد ( ع )
فبكيت وقلت في نفسي : نعى والله إليَّ نفسه . فقال : يا علي ، لا بد من أن تمضي مقادير الله فيَّ ، ولي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسوة وبأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) . وكان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرة الثانية بثلاثة أيام ) . وكان في زمن ابن أخيه الإمام الرضا ( عليه السلام ) في الستينات من عمره فقيهاً معروفاً محترماً ، له مجلس في المسجد النبوي ، ويقصده الفقهاء والناس ويأخذون عنه . وقد سمع من الإمام الرضا النص على إمامة ولده الجواد ( عليهما السلام ) ، وهو طفل في المدينة ، فآمن بإمامته من زمن أبيه الرضا ( عليه السلام ) . وكان إذا دخل الجواد إلى المسجد ترك حلقته وأسرع اليه ، وقبل يده ووقف في خدمته ولم يعد إلى حلقته وتلاميذه حتى يُلزمه بذلك الجواد ( عليه السلام ) . ( فقام له قائماً وأجلسه في موضعه ، ولم يتكلم حتى قام . فقال له أصحاب مجلسه : أتفعل هذا مع أبي جعفر وأنت عم أبيه ؟ ! فضرب بيده على لحيته ، وقال : إذا لم يَرَ الله هذه الشيبة أهلاَ للإمامة ، أراها أنا أهلاً للنار ) ! وفي الكافي ( 1 / 321 ) : ( عن محمد بن الحسن بن عمار ، قال : كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالساً بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه ( الكاظم ( عليه السلام ) ) إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) المسجد مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء ، فقبل يده وعظمه فقال له أبو جعفر : يا عم أجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ! فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون : أنت